السيد الخوئي

161

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

ولكن الصحيح هو التفصيل بالحكم بالصّحة في طرف من يراه صحيحا والبطلان في الطرف الآخر لان الاختلاف هنا في الحكم الظاهري لا في الحكم الواقعي حتى يقال : إن العقد الواحد كيف يمكن أن يكون صحيحا واقعا وفاسدا واقعا بل الاختلاف في الصحة والفساد باعتقاد المتعاقدين بحسب حكمهما الظاهري ووظيفتهما الفعلية . ومن المعلوم أن الحكم الظاهري قابل للتفكيك . فالبائع إذا يرى صحة المعاطاة يجوز له التصرف في الثمن ويجب عليه تسليم المثمن وكذلك يجوز له مطالبة المشتري بالعوض حيث يريد البائع ما له بل يجوز له أن يستلمه بالترافع أو السرقة لو لم يسلمه المشترى إياه . والمشتري المعتقد فسادها لا يجوز له التصرف في المبيع ولا يلزم عليه ان يسلم الثمن ويجوز المطالبة لو سلمه فكل من المتبايعين على تكليفه . وكذلك الامر في النكاح ونحوه لأن المفروض أن قيام الامارة أعني الاجتهاد أو التقليد على الحكم الوضعي لا يؤثر شيئا إلا التنجيز أو التعذير . نعم على القول بأن الاحكام الظاهرية أنشئت من باب السببية والموضوعية كان لما ذكره صاحب العروة - قدس سره - وجه . إذ على هذا ليس هنا حكم ظاهري لأن قيام الامارة يوجب تبدلا في الواقع وقلبه إلى مؤداها . وبما ان الصحة والفساد الواقعيتين لا تجتمعان فيصبح العقد كان لم يكن . ولكنه ( قده ) لم يسلك هذا المسلك بل ذهب إلى مسلك الطريقة الذي هو الصحيح .